السيد محمد حسين الطهراني
158
معرفة الإمام
وأمّا القوم الذين لا يعرفون عن أنفسهم شيئاً ويجهلون تأريخهم وليس لهم ثقافة تميّزهم ورجال بارزون يعلونهم ، فلا بد أن ينقرضوا . أمّا الذين لهم تأريخ ويعرفون عن أنفسهم الشيء الكثير ولهم رجال لامعون وثقافة تميّزهم فإنّهم لا ينقرضون . كما أنّ الصابئة لم ينقرضوا ، ولهم وجودهم اليوم ، وإن قلّ عددهم عمّا كان عليه سابقاً . وما زال البعض منهم يعيش في المنطقة نفسها « حرّان » . هناك إجماع بين الشيخ أبي الحسن الخرقانيّ ، والزمخشريّ ، والعطّار النيسابوريّ ( ومن الطبيعيّ أنّ العطّار كان بعد الخرقانيّ ) على أنّ جعفراً الصادق هو قدوة العرفاء في التأريخ الإسلاميّ ، ولا غرو أن يذكروه بعظيم الإجلال والاحترام والودّ . ويمكن أن نعدّ الشيخ أبا الحسن الخرقانيّ باحثاً تاريخيّاً أيضاً ، لأنّه تناول جذر العرفان في مباحثه والتفت إلى أنّ العرفان كان موجوداً في الشرق قبل الإسلام . « 1 » وبسبب اتّساع علوم الإمام وضخامة مدرسته العلميّة وصفه الشيخ أبو زهرة المصريّ بأنّه أفضل من سقراط ، ورآه وحيد عصره وملجأ علماء زمانه في أنواع العلوم وأقسامها . يقول الشيخ محمّد جواد مغنيّة : قال الشيخ أبو زهرة في كتاب « الإمام الصادق » : نشأ جعفر في مهد العلم ومعدنه . نشأ ببيت النبوّة الذي توارث علمها كابراً عن كابر . وعاش في مدينة جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله فتغذّى من ذلك الغرس الطاهر وأشرق في قلبه نور الحكمة بما درس ، وما تلقّى ، وبما فحص ومحّص .
--> ( 1 ) - « مغز متفكّر جهان شيعه » ص 79 إلي 83 .